Cheap Web Hosting | Free Web Hosting | Dedicated Servers | Windows Hosting | Free Web Space | Trade Show Displays | GoDaddy Coupon Codes | FrontPage Hosting | Business Hosting
cheap web hosting
Search the Web

 وسائل الاتصال الجماهيري المعاصرة  

وزواج الثقافة الكاثوليكي بالترفيه

 

 ربما يرى البعض ان المؤشرين المذكورين موضعيان وقد ساهما فعلا في صقل الواقع الجديد، لكنهما لايفسران ان التوجه الملحوظ نحو صناعة التسلية بدل .انتاج وتوزيع الثقافة بمفهومها النبيل والراقي

 بعبارة ابسط، هناك من يتساءل عن الجدوى من اهدار الأموال والوقت في انتاج مواد لا تعمل على شحذ الفكر وعلى تكوين الانسان، بل تشجع على استلابه، للرد :على هذا التساؤل يرى دعاة تسلية الثقافة مايلي

ان الذهاب الى المتحف، والوقوف في الطابور بعض الدقائق وحتى الساعات للاستمتاع ببعض اللوحات الزيتية هو عمل ثقافي جميل ورائع، لكن لماذا نجرد نفس الفعل من طابع الثقافي اذا تم عبر الانترنت؟ اي لا نعتبر الشخص الجالس في بيته أمام جهاز الكمبيوتر ويتجول في المواقع الخاصة بالمتاحف انه يقوم بفعل ثقافي؟ لماذا نسمي مايقوم به استخفافا تسلية؟ لماذا تندثر قيمة مشاهدة الفيلم السينمائي بمجرد تغيير اداة عرضه ومكان مشاهدته: من القاعات المظلمة الى البيت عبر شريط الفيديو؟ ربما يقول البعض ان المسألة تتمثل في نوعية المادة الثقافية وليس في المكان او المادة الموزعة لها، بالفعل هذه المسألة تحتاج الى نقاش معمق، لكن مناصري تسلية الثقافة 

:يحسمونه قائلين

 ان مسألة النوعية ظلت مطروحة عبر الأزمنة فالغث والسمين لازما الانتاج .الثقافي منذ حقب تاريخية بعيدة

ريى انصار تسلية الثقافة ان وسائل الاتصال الجماهيري قد اضفت الطابع الديموقراطي على الثقافة، فالتلفزيون على سبيل المثال، تغلغل في المجتمع ومس شرائح وفئات من السكان لم تصلها من قبل الوسائل المنتجة للثقافة، لقد وصلت الاوبرا التي كانت متداولة بين ابناء النخبة الى جمهور واسع جدا لم يخطر على بال مؤلفيها انها تبلغه بفضل التلفزيون، فمسرحيات شكسبير وموليار وتوفيق الحكيم قد جابت الأفق بفضل البث التلفزيوني، هذا بصرف النظر عن نقص القيمة الجمالية للمسرحية التي تنقل من الركح خشبة المسرح الى الشاشة الصغيرة، فالاعتراض على الانتشار الجماهيري لمثل هذه المواد الثقافية يعكس في حقيقة الأمر نظرة .نخبوية وانتقائية للثقافة

اذا كان الزعم بأن ثقافة التسلية تشجيع الخمول والسلبية يتضمن جانبا من الحقيقة فانه يحمل الكثير من المبالغة، ويثير بعض الجدل لأن البحوث الميدانية لم تثبته وتؤكده بشكل حاسم،انه يثير الجدل لأن دعاة تسلية الثقافة يقدمون العديد من الأمثلة التي تثبت ان هناك من اكتشفوا القراءة والدراسة بفضل بعض الألعاب التلفزيونية مثل حصة الارقام والحروف العالمية

· كما ان الفيلم الفرنسي البؤساء 

 دفع الكثير من الشباب الى قراءة رواية فكتور هيجو التي اقتبس منها الفيلم، لقد أكد أصحاب المكتبات في الدول الناطقة باللغة الفرنسية أنهم باعوا كميات مذهلة من رواية فكتور هيجو أحدب نتوردام بمجرد انتشار الشريط المضغوط الغنائي 

(CD) الذي استهلم اغنيته من نفس الرواية، فأين هو الضرر اذا كانت التكنولوجيا الجديدة في خدمة الأدب واذا مدت انتشاره، بعد ان كان محدودا بفعل  embed">ان التطور الحاصل في وسائل الاتصال الجماهيري والذي تم بفعل مجموعة  

من العوامل خاصة قانون السوق يسعي لتوفير هامش من حرية الاختيار ويعمل :على تلبية العديد من الحاجيات والاذواق

 فالتطور الذي شهدته شبكة الانترنت خلال السنوات القليلة الماضية وفر العديد من الخدمات لمستخدميها وقدم مجموعة من التسهيلات للفعل الثقافي، لقد :ساعد على انشاء جمعيات ثقافية نشيطة عبر الشبكة العالمية

  جمعية الشعراء أو اصدقاء الشعر، جمعية هواة الآثار والتحف الفنية، وجمعية .هواة الشريط المرسوم، وغيرها من الجمعيات

 فكذلك الأمر بالنسبة للتلفزيون ذي البث المباشر الذي أحدث ثورة فعلية .في مجال الثقافة بتعدد قنواته وتنوع مضامينها الثقافية

 لقد تعدى العرض في بعض الأحيان الطلب، وأصبح المواطن المعاصر في المجتمعات الصناعية المتقدمة يشكو من وفرة المواد الثقافية التي تبثها :شبكات التلفزيون بمختلف قنواتها

 قنوات خاصة بالاعلام، والموسيقى، والسينما والتاريخ، والعلوم، وغيرها من .القنوات

 وهي القنوات التي فندت الرأي السائد لدى بعض علماء الاجتماع الذين يرددون دائما ان الوقت الذي يصرفه المشاهد امام الشاشة الصغيرة مخصص للاستراحة .أكثر مما هو مخصص للحصول على المسؤول واليقظ على المعارض

بالفعل لقد فندت هذا الاعتقاد من خلال تفكيك العلاقات بين المعرفة والجهد التي ظلت نظريات التربية الكلاسيكية متشبثة بها، لقد أصبح بامكان المواطن المعاصر في المجتمعات المتطورة ان يدرس وينهل من مناهل العلم والمعرفة دون ان يبذل الجهد العضلي الذي يبذله من سبقه بعشرين سنة، وان يجمع من المعلومات والمعارف والمهارات في شتى فروع المعرفة في فترة وجيزة جدا لاتتعدى بعض الاسابيع التي كان يقضيها طالب العلم باحثا عن .المراجع والكتب في مختلف المكتبات

ان أمهات ديار النشر في العالم قد خفضت سحبها للموسوعات اللسانية والمعرفية المطبوعة والمجلدة، وزادت من كمية الموسوعات المنجزة في شكل اقراص مضغوطة (CD) لكثرة الاقبال عليها رغم قرصنة حقوق المؤلف وذلك  .لخفة حلمها، وزهد سعرها، وسرعة استخدامها والاستفادة منها

يعترف بعض دعاة تسلية الثقافة ان هناك بعض القنوات الناقلة للثقافة والترفيه سخيفة وأخرى ماجنة بل خطيرة على افراد المجتمع لأنها تمس الاخلاق والآداب العامة، امثال بعض القنوات التلفزيونية، وبعض المواقع في انترنت ويطالبون بالتفكير العلمي في كيفية محاربتها على مختلف الاصعدة القانونية والتقنية والمالية لكنهم يحذرون من تحويل هذه القنوات الشاذة والقيلة الى الشجرة التي تخفي الغابة فتنسينا الخدمات الجليلة التي .تقدمها التكنولوجيا الحديثة للثقافة

يعتقد اصحاب تسلية الثقافة 

 ان النقاش حول مستقبل الثقافة قد بين ان هناك من لم يواكب التطور الحاصل في مجال وسائل الاتصال الجماهيري، وظل يحكم على التلفزيون المعاصر .بمنظار تلفزيون الستينيات 

 أي لايزال يرى في التلفزيون ذلك الجهاز المنكوب على التكوين والتعـليم فقط، ويرى جمهوره عبارة عن طلاب صف دراسي ينتظرون الدروس المسائية التي يقدمها لهم التلفزيون كل يوم، لقد تغير التلفزيون كثيرا وأصبح فضاء للعلاقات الحميمية وساحة عموميـــــة للانتماء، ومن لم يقتنع بذلك فيعتبر مثل الذي يطلب من شجرة الصنوبر ان تعطيه الكمثرى على حد .تعبير الباحث الفرنسي دانيال بونيو

ان الكتابات الحديثة عن الثقافة تحمل في نظر رواد تسلية الثقافة بدرجات متفاوته قدرا من الحنين والشوق للانتاج الثقافي الذي ساد القرنين الثامن عشر والتاسع عشر، انتاج لايخضع لأوامر ترسانة التكنولوجية ونواهي السوق .التي تقولب الفكر وتعلب الوعي والاحاسيس

: رغم مشروعية هذا الحنين، الا انه يعاني من قصور على مستويين، وهما

1- لقد أسهم فعلا الانتاج الثقافي، وخاصة الأدبي، في انشاء مايسميه رواد المدرسة النقدية بالفضاء العمومي، عبر النقاش الاجتماعي الذي نشطته عدة .اطراف في المجتمع في نهاية القرن التاسع عشر في اوروبا

 هذه الحقيقة يمكن ان تشكل عائقا امام كل تفكير حصيف وموضوعي في المسألة الثقافية في المجتمعات المعاصرة لأنها تبالغ في الدور العقلاني .للثقافة التي سادت في بداية القرن

 لقد شهدت البشرية عبر التاريخ عدة انواع من المواد الثقافية التي لم تتضمن كلها قيما انسانية تحررية ولم تحمل برمتها دعوة  

.للرقي والازدهار الفكري والروحي والجمالي

2- ان النقاش عن دور وسائل الاتصال الجماهيري في انتاج الوضع الثقافي الحالي وتجريم اسهامها في تسلية الثقافة يحمل الكثير من اسقاطات الماضي .على الحاضر

 فآليات انتاج الثقافة واستهلاكها في الظرف الحالي تختلف عن آليات القرن الثامن عشر، كما ان المواد الثقافية لم تعد تعتبر كمواد كمالية بالنسبة للعديد من الفئات الاجتماعية في المجتمعات الصناعية المتطورة، بل أصبحت .موادا اساسية وضرورية في الحياة المعاصرة

:تسلية الثقافة وتقلص الذاكرة

يربط الكثير من المفكرين بين الثقافة والذاكرة فهناك من عرف الثقافة بأنها ما يبقى لدى الانسان  

.بعد ان ينسى كل شيء

. بمعنى ان الثقافة بدون ذاكرة لايمكن ان تحدث مفعولها وتحقق تراكمها

 وألم يقل العرب ان حرف في القلب افضل من ألف كلمة في الكتب؟ لكن يلاحظ حاليا ان الآلة التكنولوجية أصبحت تختزن المعارف والمعلومات وان الانسان اجبر على الاعتماد على الذاكرة الاصطناعية التي تساعده في حل مشاكله وفي .تنظيم وقته وترتيب مواعيده وفي استحضار الأحداث والوقائع

يرى دعاة تسلية الثقافة ان هذه  

حقيقة التي لايمكن 

نكرانها، لقد فرضها تعقد المجتمع وتعدد مؤسساته الاقتصادية والثقافية والاعلامية والاجتماعية التي تطفح بكميات هائلة من المعلومات والمعطيات يصعب على العقل البشري ان يختزنها كلها لمدة طويلة من الزمن، ويؤكدون :قائلين

 ليطمئن الجميع، لايوجد أي خطر على الذاكرة البشرية من كل هذا التطور التكنولوجي المختزن للمعلومات والمعارف والمختصر للوقت والمسافات لأنه .لايفقرها بل بالعكس انه يثريها وينشطها باستمرار

 يستطيع أي قارىء ان يلاحظ ثراء بعض المقالات في الصحف والمجلات العالمية التي تستعين بخدمات بنوك المعلومات مقارنة بما كان عليه قبل أكثر .من عقد من الزمن

 بل ان تسلية الثقافة في تنوعها الطافح تسهم في تعزيز تحصيل الانسان .على الصعيد المعرفي

ان القول بأن الثقافة تعيش أزمة ليس جديدا بالمرة لأنه قول قديم يعكس صعوبة احداث الاجماع في العالم الذي نعيشه فالثقافة هي ذاك الاسمنت الذي .يحافظ على تماسك أبناء مجتمع

ان اشكال وسائل الاتصال الجماهيري بين تسلية الثقافة او ثقافة التسلية في الفضاء العربي الاسلامي يحمل ابعادا اخرى نختصرها في الفرضيات التالية التي يمكن ان تفتح باب النقاش الجاد والمسؤول:

ان التساؤل هل ان التسلية تشكل خطرا على الثقافة او ان الثقافة ستنتعش بفضل التسلية يبدو غير مجدٍ، وذلك لأن الثقافة في العصر الحالي .أصبحت بحاجة الى قدر من التسلية حتى تثبت وتحافظ على تجانسها

: السؤال الجدير بالطرح يتمثل فيما يلي

 عن أي ثقافة نتحدث؟ هل الثقافة التي تنتجها بيئتنا العربية الاسلامية أم انها ثقافة الأخر؟ ربما يرى البعض ان هذا التساؤل الذي يرزح تحت ثقل النزعة الشوفينية أصبح مستهلكا وعفا عليه الزمان وتجاوزته المفاهيم الحديثة مثل تناص الثقافات، والمثاقفة، لكن الا يشترط هذا المفهوم وجود مسبق لثقافات منتعشة حتى يتم التبادل والتفاعل بينها في جول من الاحترام المتبادل؟ الا يشترط هذا المفهوم اعادة النظر في الاطروحات التي استلهمت من مقولات نهاية .التاريخ وصدمة الحضارات

 فعن اي ثقافة نتحدث في ظل عالم لم يركن للسلام بعد ولم يسهم بجد في اقامة تعددية ثقافية تعكس تعدد الشعوب والأمم، ويحافظ على الحق في الاختلاف الثقافي؟

ان الاشكال بالنسبة لشعوبنا ودولنا لايقتصر في معرفة كم هو مقدار الثقافة في التسلية او مقدار التسلية في الثقافة بل نعتقد انه يرتبط بنوعية القيم التي تحملها او تروج لها مواد الثقافة والتسلية؟ هذا السؤال يطرح بالحاح امام تزايد المواد الثقافية والترفيهية التي تقطر حقدا على العرب وعلى حضارتهم وتمسخ صورتهم في العواصم الأوروبية، وأما تكاثر المواد الثقافية .المشبعة بالدعاية الصهيونية

 فما هي القيم التي يحملها فيلم 

(TSHAL) للمخرج السينمائي كلود لوزمان، على سبيل المثال، والذي وصفه كبار نقاد السينما بأنه سمفونية السلام والذي يحكي لمدة خمس ساعات مآسي الحرب، لكنه يخصص نصف ساعة منها للتغني بالخصائص القتالية للمدرعة الاسرائيلية 

(MARKAVA)؟ وماهي القيم التي يروج لها هذا الفيلم في زن يقال عنه انه زمن السلم والسلام؟

ان طرح مسألة العلاقة بين الثقافة والتسلية من هذه الزاوية لايعني فحص ومحص ثقافة الآخر فقط، بل يتطلب ايضا اعادة فحص قيم الثقافة العربية الاسلامية  

وقراءتها على ضوء حقائق العصر حتى نضمن لها مقومات البقاء والاستمرارية في ظل التطور الرهيب الذي يعيشه العالم ، ولعل من أبرز هذه المقومات هي .تعددية الفكرو حرية التعبير

ان الثقافة او التسلية في المجتمعات الأوروبية المتقدمة قد بنيت على صرح سيادة نمط الاتصال المكتوب الذي تغلغل في المجتمع بفضل تعميم التعليم والزاميته التي عمرت ازيد من قرن ، وبفعل انتشار الصحافة الشعبية التي وصلت الى مختلف الاوساط الاجتماعية، وبفضل كتاب الجيب، وهذا خلافا للوضع العديد من الدول العربية والاسلامية التي تواجهها صعوبات جمة لتعميم التعليم وفرضه على الجميع، وفي ابراز ثقافتها وتعميمها عبر النمط .المكتوب كخطوة اولى وضرورية لتجسيده عبر انماط الاتصال الأخرى

 ان وجود 56 مليون أمي في الدول العربية ينبىء بصعوبة وخطورة تعامل المواطن العربي مع مواد الثقافة والترفيه الوافدة من خارج فضاء الثقافة .العربية الاسلامية